Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - دعوى معارضة أحاديث الفسخ بما يخالفها، والرد عليها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٦٥

العاشر: أنَّه أمر بالفسخ إلى المتعة (١) من كان أفردَ ومن قرنَ ولم يَسُقِ الهدي. ومعلومٌ أنَّ القارن قد اعتمر في أشهر الحجِّ مع حجَّته، فكيف يأمره بفسخ قِرانه إلى عمرةٍ ليبيِّن له جواز العمرة في أشهر الحجِّ، وقد أتى بها وضَمَّ إليها الحجَّ؟

الحادي عشر: أنَّ فسخ الحجِّ إلى العمرة موافقٌ لقياس الأصول، لا مخالفٌ لها (٢). فلو لم يَرِد به النَّصُّ لكان القياس يقتضي جوازه، فمجيئُ (٣) النَّصِّ به على وفق القياس، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وقرَّره بأنَّ المحرم إذا التزم أكثر ممَّا كان لزمه جاز باتِّفاق الأئمَّة، فلو أحرم بالعمرة ثمَّ أدخل عليها الحجَّ جاز بلا نزاعٍ، وإذا أحرم بالحجِّ ثمَّ أدخل عليه العمرة لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في ظاهر مذهبه، وأبو حنيفة يجوِّز ذلك بناءً على أصله في أنَّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين.

قال (٥): وهذا قياس الرواية المحكيَّة عن أحمد في القارن: أنَّه يطوف طوافين ويسعى سعيين. وإذا كان كذلك فالمحرم بالحجِّ لم يلتزم إلا الحجَّ (٦). فإذا صار متمتِّعًا صار ملتزمًا لعمرةٍ وحجٍّ، فكان ما التزمه بالفسخ