Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - دعوى معارضة أحاديث الفسخ بما يخالفها، والرد عليها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٦٠

يُفِضْ (١) من عرفة حتَّى غَرَبتِ الشَّمس.

وهذه المخالفة إمَّا ركنٌ كقول مالك، وإمَّا واجبٌ يَجبُره دمٌ، كقول أحمد وأبي حنيفة والشَّافعيِّ في أحد القولين، وإمَّا سنَّةٌ كالقول الآخر له. والإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشَّمس سنَّةٌ باتِّفاق المسلمين.

وكذلك قريشٌ كانت لا تقف بعرفة، بل تُفِيض من جَمْعٍ، فخالفهم النَّبيُّ ﷺ، ووقف بعرفاتٍ، وأفاض منها، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وهذه المخالفة من أركان الحجِّ باتِّفاق المسلمين.

فالأمور الَّتي خالفَ (٢) فيها المشركين هي الواجب أو المستحبُّ، ليس فيها مكروهٌ، فكيف يكون فيها محرَّمٌ؟ فكيف يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أصحابه بنسكٍ يخالف نُسكَ المشركين، مع كون الذي نهاهم عنه أفضل من الذي (٣) أمرهم به؟ أو يقال: من حجَّ كما حجَّ المشركون فلم يتمتَّع، فحجُّه أفضلُ من حجِّ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار بأمر النبي ﷺ؟

الخامس: أنَّه قد ثبت في «الصَّحيح» (٤) عنه أنَّه قال: «دخلتِ العمرةُ في