Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - دعوى معارضة أحاديث الفسخ بما يخالفها، والرد عليها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٥٢

حتَّى يعذِّبكم الله، أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ وتُحدِّثونا عن أبي بكر وعمر؟ فقال عروة: لهما أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وأتبعُ لها منك.

وفي «صحيح مسلم» (١) عن ابن أبي مُليكة: أنّ عروة بن الزُّبير قال لرجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: تأمر النَّاس بالعمرة في هؤلاء (٢) العشر وليس فيها عمرةٌ؟! قال: أوَلا تسأل أمَّك عن ذلك؟ قال عروة: فإنَّ أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك، قال الرَّجل: من هاهنا هلكتم، ما أرى الله ﷿ إلا سيعذِّبكم، إنِّي أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ، وتُخبروني بأبي بكر وعمر! قال عروة: إنَّهما والله كانا أعلمَ بسنَّة رسول الله ﷺ منك، فسكتَ الرَّجل.

ثمَّ أجاب أبو محمَّدٍ بن حزمٍ عروةَ عن قوله هذا بجوابٍ نذكره، ونذكر جوابًا أحسنَ منه لشيخنا.

قال أبو محمد (٣): ونحن نقول لعروة: ابنُ عبَّاسٍ أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وبأبي بكر وعمر منك، وخيرٌ منك وأولى بهم ثلاثتِهم منك، لا يشكُّ في ذلك مسلم. وعائشة أم المؤمنين أعلمُ وأصدقُ منك. ثمَّ ساق من طريق الثّوريِّ عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عبد الله قال: قالت عائشة: من استُعمِل على الموسم؟ قالوا: ابن عبَّاسٍ، قالت: هو أعلمُ النَّاس بالحجِّ.