Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: في المراد من العمرة التي أتت بها عائشة من التنعيم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢١٦

وهما روايتان عن أحمد، والَّذين قالوا: لا تجزئ، قالوا: العمرة المشروعة الَّتي شرعها رسول الله ﷺ وفعلَها نوعان لا ثالثَ لهما: عمرة التَّمتُّع، وهي الَّتي أذِنَ فيها عند الميقات، وندَبَ إليها في أثناء الطَّريق، وأوجبها على من لم يسُقِ الهدي عند الصَّفا والمروة. الثَّانية: العمرة المفردة بسفرٍ يُنشأ لها (١)، كعُمَره المتقدِّمة، ولم يشرع عمرة مفردة غير هاتين، وفي كلتيهما المعتمرُ داخلٌ إلى مكَّة. وأمَّا عمرة الخارج إلى أدنى الحلِّ فلم تُشرع.

وأمَّا عمرة عائشة فكانت زيارةً محضةً، وإلَّا فعمرةُ قرانها قد أجزأتْ عنها بنصِّ رسول الله ﷺ. وهذا دليلٌ على أنَّ عمرة القارن تُجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا هو الصَّواب المقطوع به، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعائشة: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك»، وفي لفظٍ: «يجزئك» (٢)، وفي لفظٍ: «يكفيك». وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة» (٣)، وأمر كلَّ من ساق الهدي أن يقرِنَ بين الحجِّ والعمرة، ولم يأمر أحدًا ممَّن قرن معه وساق الهدي بعمرةٍ أخرى غير عمرة القران، فصحَّ إجزاء عمرة القارن عن عمرة الإسلام قطعًا، وباللَّه التَّوفيق.

فصل

وأمَّا موضع حيضها فهو بسَرِف بلا ريبٍ، وموضع طهرها قد اختُلف