Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - بحث في إحرام عائشة هل كانت قارنة أو مفردة؟ وذكر اختلاف الروايات فيه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٠٨

وخالف (١) بها سائر الرُّواة، وقد روى حديثها طاوسٌ والقاسم والأسود وعمرة (٢)، فلم يذكر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة. قالوا: وقد روى حمَّاد بن زيدٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثَ حيضها في الحجِّ، فقال فيه: حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «دعي عمرتك، وانقُضي رأسك وامتشطي»، وذكر تمام الحديث. قالوا: فهذا يدلُّ على أنَّ عروة لم يسمع هذه الزِّيادة من عائشة (٣).

المسلك الرَّابع (٤): أنَّ قوله «دعي العمرة» أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها (٥). قالوا: ويدلُّ عليه وجهان:

أحدهما: قوله: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك».

الثَّاني: قوله: «كوني في عمرتك». قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها، لسلامته من التَّناقض.

قالوا: وأمَّا قوله: «هذه مكان عمرتك» فعائشة أحبَّت أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، فأخبرها النَّبيُّ ﷺ أنَّ طوافها وقع عن حجّها وعمرتها، وأنَّ عمرتها قد دخلت في حجِّها، فصارت قارنةً، فأبتْ إلا عمرةً مفردةً كما قصدتْ أوَّلًا، فلمَّا حصل لها ذلك قال: «هذه مكان عمرتك».