زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ثمَّ قال (١): ومَن وصفَ انتظارَ النَّبيِّ ﷺ القضاءَ، إذ لم يحجَّ من المدينة بعد نزول الفرض طلبًا للاختيار فيما وسَّع الله من الحجِّ والعمرة= يُشبِه أن يكون أحفظَ؛ لأنَّه قد أُتِي في المتلاعنين فانتظر القضاء، كذلك حُفِظ عنه في الحجِّ ينتظر القضاء.
وعذرُ أرباب هذا القول ما ثبت في «الصَّحيحين» عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر حجًّا ولا عمرةً. وفي لفظٍ (٢): نلبِّي لا نذكر حجًّا ولا عمرةً (٣). وفي روايةٍ عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحجَّ، حتَّى إذا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ (٤) إذا طاف بالبيت وبين الصَّفا والمروة أن يَحلَّ (٥).
وقال طاوسٌ: خرج رسول الله ﷺ من المدينة لا يسمِّي حجًّا ولا عمرةً، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصَّفا والمروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهلَّ بالحجِّ ولم يكن معه هديٌ أن يجعلها عمرةً ... الحديث (٦).
وقال جابر في حديثه الطَّويل (٧) في سياق حجَّة النَّبيِّ ﷺ: فصلَّى