المعلم الأول صلى الله عليه وسلم
والتحقيق أن يقال: أنه لا بد من التفصيل في هذه المسألة، وأن نتناولها من جوانب عدة. أولاً: إلغاء الضرب بالكلية مرفوض، وإطلاق العنان للمعلم بالضرب في كل الأحوال مرفوض أيضاً، ومستندنا في جواز الضرب هو قول النبي: «مروا الصبي بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» (١) . قال العلقمي: إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالباً، والمراد بالضرب ضرباً غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب. انتهى (٢) . فهذا الحديث صريح في جواز ضرب من بلغ عشر سنين تأديباً له. ثانياً: الضرب للتأديب فقط: وليس للانتقام والتشفي، ولذلك يخطئ بعض المعلمين عندما يضرب أحد طلابه ضرباً شديداً مبرحاً لخطأ وقع فيه، فيظن المعلم أنه يؤدبه، وفي الحقيقة أنه ينتصر لنفسه! يقول محمد جميل زينو: (٣) ولقد رأيت بعض المعلمين يرفسون بأرجلهم ونعالهم، وربما أصاب ذلك الرفس محلاً خطيراً أودى بحياة الطالب. اهـ. وهل هذا إلا بدافع الغضب والانتصار للنفس وحظوظها. ثالثاً: اتقاء ضرب الوجه: قال الرسول ﷺ: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» (٤) وذلك لأن الوجه هو أشرف الأعضاء في جسم