الكلام في هذه المسألة مبني على ما سبق ذكره في دعوة العدو قبل القتال والإنذار بالهجوم (٢) ، فمن لم تبلغه الدعوة لا يجوز تبييته قبل دعوته إلى الإسلام وهذا متفق عليه بين الفقهاء، فلم أجد من خالف فيه - حسب ما اطلعت عليه (٣) - ويمكن أن يستدل بحديث بريدة، وقد سبق ذكره (٤) .
ووجه الدلالة منه: أنه نهى عن قتال المشركين قبل دعوتهم فلا يجوز تبييتهم حتى يدعو. أما من بلغته الدعوة فعامة الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز تبييتهم (٥) .
قال الإمام أحمد ﵀: (لا بأس بالبيات، ولا نعلم أحد كره بيات العدو) (٦) .
والأدلة على ذلك ما يلي:
١- عن الصعب بن جثامة (٧) قال: سئل النبي ﷺ عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: (هم منهم) (٨) .