ميزان الأصول في نتائج العقول
- ﷺ ولم يثبت انتساخه، يصير شريعة لرسولنا ﷺ، فيلزمه ويلزمنا (١) على أنه شريعته، لا أنه يلزمنا على أنه شريعة (٢) من قبلنا من الأنبياء ﵈، كما في سائر ما تجدد في شريعتنا: يلزمنا على أنه شريعة نبينا.
وهذا هو مذهب أصحابنا، حتى روي عن محمد ﵀ أنه احتج لجواز (٣) قسمة الشرب بقصة صالح ﵇: أن الله تعالى جعل لناقته شرب يوم ولقومه شرب يوم، كما قال تعالى: "لها شرب ولكم شرب يوم معلوم" (٤): لما قص الله تعالى من غير إنكار، صار شريعة لنبينا ﷺ.
وجه قول الفريق الأول- النص (٥)، والمعقول:
أما النص- فقوله (٦) تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" (٧). وهذا نص على أن لمنبي شريعة على حدة، ومن ضرورته أن تنتهي بوفاته وتتجدد (٨) في حق (٩) الثاني، إلا ما لا يحتمل التوقيت، كأصل العبادات ونحوها.
و [المعقول]: لأن كل واحد رسول الله تعالى: فإن (١٠) الرسول من يبلغ رسالة المرسل، فيكون (١١) سفيرًا بين المرسل والمرسل إليهم (١٢)، فيما يرجع إلى مصالح داريهم، فالرسالة هي السفارة في اللغة والعرف.