الأربعون العقدية
النَّبِيُّ ﷺ دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ". (١)
وعن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى. (٢)
وعن عبد الرحمن بن حاطب أن رسول الله ﷺ بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. (٣)
فهذه أدلة قاطِعة على أنَّ العقيدة تَثْبُت بخبر الواحد، وتقوم به الحجَّة على الناس، وإلا لما اكتفى النبي ﷺ بإرسال آحاد الصحابة رضى الله عنهم، ولأرسل معه من يَتواتر به النقل.
قال ابن حزم:
وبعثه هؤلاء الرسل مشهورة بلا خلاف، منقولة نقل الكواف، فقد ألزم النبي ﷺ كل ملك ورعيته قبول ما أخبرهم به الرسول الموجَّه نحوهم من شرائع دينهم. (٤)
* وفى حديث الباب ما يدل على حجية ذلك:
١ - فقد بعث الرسول ﷺ -معاذ بن جبل -رضى الله عنه - إلى اليمن داعياً أهلها إلى أصل الاعتقاد، الذى هو الشهادتان.
قال الشافعي:
ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره فما يقول في معاذ -رضى الله عنه- إذ بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن والياً، ومحارباً من خالفه، ودعا قوماً لم يلقوا النبي ﷺ إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها.... ؟ (٥)
٢ - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ-رضى الله عنه- سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول:
«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ
هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ