أن هذا الفعل ورد على خلاف ما فهمه عامة الصحابة -رضى الله عنهم- والسلف الصالح، إذ أنهم لو فهموا من النص العموم لعملوا بمقتضاه، ولوضعوا الجريد على القبور. ولو أنهم فعلوا ذلك لاشتهر ذلك عنهم، ثم نقله الثقات إلينا.
قال ابن الحاج:
وما نقل عن واحد من الصحابة فلم يصحبه عمل باقيهم ﵃؛ إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه، ولكان يقتضي أن يكون الدفن في البساتين مستحباً. (٢)
وأما فعل بريدة رضى الله عنه:
فيحتمل أن يكون أمر أن يجعل في داخل القبر لما في النخلة من البركة؛ لقوله تعالى (كشجرة طيبة)
ويحتمل أنه فعله من باب الاقتداء بالنبي ﷺ في وضعه الجريدتين على القبر.
ومما يؤيد الأول:
أنه أوصى أن يوضع " في قبره "، وهى رواية الأكثرين. (٣)
* تنبيه:
قد انبنى على القول بأن وضع الجريد إنما كان لتسبيحه حال رطوبته القول باستحباب تلاوة قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد، فتلاوة القرآن من باب أولى!! (٤)
والراجح -والله أعلم- المنع من ذلك، وهو مَذهَب المالِكيَّة وقَوْلُ أبي حنيفة، وهى أصح الروايتين عن أحمد، واختيارُ أبي العباس ابنِ تيمِيَّة. (٥)