Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٨٩٧

أنهم إنما يردُّون ما خالف الرأى، لا ما خالف العقل؛ فإنه ما ورد نص قرآنى، ولا حديث نبوى صحيح إلا وهو يوافق العقل، عَلِمه من عَلِمه وجهِله من جهِله.

*عودٌ إلى حديث الباب:

قوله ﷺ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... "

وقوله: " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... " فيه وجهان:

أحدهما:

أن هذا ليس من الكبائر، فيكون المعنى التحذير من الكبائر؛ لأنه إذا وقع العذاب في القبر على ما ليس من الكبائر فكيف بالكبائر؟!

والثاني:

أنه ليس المراد أن هذا ليس بكبير في باب الدين، بل هو كبير في الذنوب وإن كان صغيرًا عندكم، ولكنه كبير عند الله تعالى، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور آية: ١٥)، وليس بكبير على فاعله أن يحترز منه، إذ لا مشقة فى الاحتراز عن البول والنميمة ولاتنزه عنهما، وليس ذلك بالعسير على تاركه.

ومما يؤيد هذا التوجيه:

" لفظ البخارى: " يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ ". (١)

وهذا الذى مال إليه البخاري، حيث روى حديث الباب في كتاب الأدب في باب:

" النميمة من الكبائر ".