الأربعون العقدية
أنهم إنما يردُّون ما خالف الرأى، لا ما خالف العقل؛ فإنه ما ورد نص قرآنى، ولا حديث نبوى صحيح إلا وهو يوافق العقل، عَلِمه من عَلِمه وجهِله من جهِله.
*عودٌ إلى حديث الباب:
قوله ﷺ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... "
وقوله: " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... " فيه وجهان:
أحدهما:
أن هذا ليس من الكبائر، فيكون المعنى التحذير من الكبائر؛ لأنه إذا وقع العذاب في القبر على ما ليس من الكبائر فكيف بالكبائر؟!
والثاني:
أنه ليس المراد أن هذا ليس بكبير في باب الدين، بل هو كبير في الذنوب وإن كان صغيرًا عندكم، ولكنه كبير عند الله تعالى، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور آية: ١٥)، وليس بكبير على فاعله أن يحترز منه، إذ لا مشقة فى الاحتراز عن البول والنميمة ولاتنزه عنهما، وليس ذلك بالعسير على تاركه.
ومما يؤيد هذا التوجيه:
" لفظ البخارى: " يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ ". (١)
وهذا الذى مال إليه البخاري، حيث روى حديث الباب في كتاب الأدب في باب:
" النميمة من الكبائر ".