الأربعون العقدية
والإخلاص له، وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله ﷺ. وكمال الانقياد له. فيفتح له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به.
فالبون شاسع والفرق واسع بين:
العلم اللدني الرحماني: هو ثمرة هذه الموافقة، والمحبة التي أوجبها التقرب بالنوافل بعد الفرائض.
واللدني الشيطاني: ثمرة الإعراض عن الوحي، وتحكيم الهوى والشيطان.
والله المستعان.
*الفائدة الثالثة: قوله: ﴿من عادى لى وليًا﴾، وفيها فائدتان:
١ - الأولى:
أي: اتخذه عدوًا، ولا يكون هذا إلا أنه عادى الولى من أجل ولايته لله تعالى، فإنه يشير إلى الحذر من إيذاء قلوب أولياء الله ﷿ على الإطلاق، أما منازعة الوليّ في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق أو كشف غامض فلا يدخل في هذا الوعيد.
فقد جرى نوع ما من الخصومة بين أبي بكر وعمر وبين عليّ والعباس وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين مع أن الكل أولياء الله تعالى. (١)
٢ - الثانية:
وقد استشكل وجود أحد يعاديه ولي الله تعالى؛ لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين، ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه؟!
وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلاً، بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب، كالرافضي في بغضه لأبي بكر رضى الله عنه، والمبتدع في بغضه السني، فتقع المعاداة من الجانبين:
أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله تعالى، وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر يبغضه الولي في الله تعالى، ويبغضه الآخر لإنكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته. وقد تطلق المعاداة ويراد بها