الأربعون العقدية
٢ - قول المعتزلة:
وهؤلاء يقولون: إن الظلم مقدور لله تعالى، ولكنه تعالى منزَّه عنه، وهذا حق، ولكنَّ هذا قد جرَّهم إلى القول بالقدر، فهم قدرية نفاة لخلق الله -تعالى- لأفعال العباد، فالله -تعالى- لما كان عدلاً لا يظلم أحداً فقد اقتضى ذلك -عندهم -ألا يكون خالقاً لأفعال العباد؛ لأنه لو كان خالقاً لها ثم عاقبهم عليها لكان ظالماً. (١)
والعدل عند المعتزلة أحد الأصول الخمسة التى بنوا عليهم مذهبهم، وتعرفيه عندهم كما سبق ذكره هو القول بالقدر.
٣ - قول أهل السنة:
قالوا: الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهذا معناه في اللغة، فالظلم الذي حرمه الله - تعالى - على نفسه هو أنه سبحانه لا يحمل المرء سيئات لم يفعلها، ولا يعذِّب المرء إلا بما كسبت يداه، كما قال تعالى
(الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)) (غافر/١٧)، وقال سبحانه (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)) (الأنعام/١٦٠)
وكما ورد في حديث عبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو-رضى الله عنهما- أن رَسُول اللهِ ﷺ قال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ:
" أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَبِّ، ... " (٢)