الأربعون العقدية
* والجواب:
هذا يلزم عليه: أنّ النّبيّ- ﷺ لم يُدْخِل النّاس في الدّين إلَّا بالكذب المحض ـ والعياذ بالله ـ! وأنّهم عرفوا الحقّ من عند أنفسهم، لا من الرسول ﷺ.
وأنّ الرسول- ﷺ لم يُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم؛ بل غشّهم وكتم عنهم ما فيه هدى ونور لهم! فأيّ كفر أعظم، وأيّ مصيبة أطمّ، وأيّ ذنب أقبح، وأيّ بلاء على الإسلام والمسلمين أعمّ من هذا؟!
ومن ذلك قولهم:
إنّ الرّسول ﷺ أقرّ الجارية على قولها موافقة لها على عقلها؛ لأنّ عقلها يقصر عن معرفة أدِلّة النّظر!
فيُقال لهم:
هل أقرّها ﷺ على حقّ أم باطل؟ فإن كان الأوّل:
فقد ارتفع النّزاع، ولزم أن تُجيبوا مَن سألكم بـ «أين الله؟» بقولكم: في السّماء، وتشهدون له بالإيمان، ونحن نراكم تُضلّلون وتكفّرون مَن سأل عن الله بـ «أين؟»، والمجيب له بأنّ: الله في السّماء.
وإن كان الثّاني:
لزمكم القول بما ألزمنا سابقًا من أنّه ﷺ كان يقرّ النّاس على الكفر! بل يتكلّم بما ظاهره كفر صراح من غير أن يؤوّله لهم! وهل الكفر الذي ما فوقه كفر إلَّا مثل هذا؟! وهل ثَمّ تنقيص لرتبة النّبيّ ﷺ أعظم ولا أحطّ قدرًا من هذا؟! (١)
* ومما ورد في تحريف حديث الباب:
أن حكمه ﷺ بالإيمان للجارية لما أشارت إلى السماء، فقد انكشف به أيضاً إذ ظهر أن لا سبيل للأخرس إلى تفهم علو المرتبة إلا بالإشارة إلى جهة العلو، وكان النبي- ﷺ يظن أنها من عبدة الأوثان فاستنطقت بمعبودها"
فعرّفت بالإشارة إلى السماء أن معبودها ليس من الأصنام!! (٢)
والجواب أن يقال:
أولاً: ما ورد أن الجارية كانت خرساء، وأنها أجابت بالإشارة فهذا مما لا يصح سنده.
ثانياً: أن النبي ﷺ سألها عن الله، ولم يسألها عن معبودها، ثم إن السؤال لو كان