الأربعون العقدية
قال ابن بطال:
أجمعت الأمة أن كل من ركب من أهل بدر ذنبًا بينه وبين الله فيه حد، أو بينه وبين الخلق من القذف أو الجرح أو القتل فإنه عليه فيه الحد والقصاص. (١)
* وقد ذكر الطحاوى إشكالاً قال فيه:
فقال قائل:
كيف تقبلون عن رسول الله ﷺ في تركه العقوبة على حاطب فيما كان منه، فإن قلتم: لأنه قد كان من أهل بدر، وقد سبق لهم من الله ما سبق، قيل لكم: فقدامة قد كان له من بدر في شهوده إياها كما كان لحاطب في مثل ذلك، ولم ير عمر ولا عليُّ ولا من كان بحضرتهما دفع العقوبة عنه لذلك على جرمه الذي كان منه!! (٢)
فكان جوابنا له في ذلك:
أن من سنة رسول الله ﷺ أمره بإقالة ذوي الهيئات عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى، وكان حاطب لشهوده بدراً، ولما كان عليه من الأمور المحمودة من ذوي الهيئة، ولم يكن الذي أتى مما يوجب حداً، إنما يوجب عقوبة ليست بحد، فرفعها عنه رسول الله ﷺ لما كان معه من الهيئة، وكان الذي كان من قدامة فيه حد لله فلم يرفعه عمر ولا عليُّ، ولا من سواهما لهيئته؛ لأن الهيئة إنما ترفع العقوبات التي ليست حدوداً، ولا ترفع العقوبات التي هي حدود. (٣)
* يؤيده:
ما ورد عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقِيلُو ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ ". (٤)