الأربعون العقدية
وقد كان جبريل ﵇ كثيراً ما يأتى النبيَّ ﷺ في صورة الصحابي الجليل دحية الكلبى رضى الله عنه:
ففى حديث أُمّ سَلَمَةَ -رضى الله عنها- أن جبريل ﵇ جعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «مَنْ هَذَا؟» أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَتْ:
وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ. (١).
*عودٌ إلى حديث الباب:
قَالَ جبريل: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.....
وهنا فوائد: الفائدة الأولى:
١) قول جبريل ﵇ " يا مُحَمَّد "، حيث ناداه باسمه المجرد، وإنما فعل ذلك لأنه أراد التعمية على السامعين، فصنع صنيع الأعراب. (٢)
٢) * الفائدة الثانية:
شهادة " أن لا إله إلا الله ": تشمل على أنواع التوحيد الثلاثة " توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات ".
فهي تدل على توحيد الألوهية بدلالة المطابقة، لأن معنى " لا إله إلا الله ": أي لا معبود بحق إلا الله.
وهى تدل على التوحيد ربوبية بدلالة التضمن؛ لأنَّ مَن عبد الله -تعالى- ولم يشركْ به شيئًا فهذا يدل ضمنًا على أنه قد اعتقد بأن الله هو ربه ومالكه الذي لا رب غيره.