الأربعون العقدية
والمكروهات عن أقسامه الثلاث. (١)
قال النووي:
واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعاً من العلوم والمعارف والآداب واللطائف، بل هو أصل الإسلام. (٢)
قال القرطبي:
فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سميت الفاتحة: أم الكتاب؛ لما تضمنته من جمل معاني القرآن. (٣)
* شرح فوائد حديث الباب:
تبدأ قصة حديث الباب لما توجه يحيى بن يعمر وصاحبه حميد عبدالرحمن إلى عبدالله بن عمر-رضى الله عنهما- يسألانه عن فتنة من الفتن الى أطلت برأسها في أواخر عصر الصحابة رضى الله عنهم، وهى فتتنة القول بنفي القدر، وأن الله -تعالى - لم يخلق أفعال العباد.
وهذا هو معنى قول يحْيَى بْنِ يَعْمَرَ في أول حديث الباب:
" كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ... " (٤)، أى أنه تكلم في القدر نفياً له،، وقول الراوى: " يزعمون أنَّ الأمرَ أُنف "، أي:
مستأنف لم يسبق لله - تعالى - فيه علم، وقد عُرف أصحاب هذه البدعة فيما بعد باسم " القدرية "؛ وسمُّوا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه.