منها حديث معاذ-رضى الله عنه- لما استأذن النبيَّ ﷺ أن يحدِّث بحديث فضل الشهادتين، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟
وقد بوَّب البخاري لهذا الحديث بقوله: باب " مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا"، ثم ذكر تحته أيضاً قول عَلِيّ بن أبي طالب رضى الله عنه: (حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) (٢)
ثم ذكربعده حديث معاذ-رضى الله عنه- السابق، وإنما لم يذكره معاذ إلا عند موته؛ لأن النبي- ﷺ لم يأذن له في ذلك؛ لمَّا خشي من تنزيله غير منزلته، وَعَلَّمَهُ معاذاً لأنه من أهله.
قال ابن حجر:
وقول عليِّ فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوِّي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب، والله أعلم. (٣)
وعند مسلم باب: " بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"،
وقد أسند تحته قول عَبْد اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضى الله عنه: