Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٤٨٨

* فرع:

الله -تعالى- قد قدَّر الأسباب:

أ) وجعل ﷾ الالتفات إليها إعتماداً وتوكلاً عليها قدحاً في التوحيد. لأنه ليس هناك شيء يستقل بالتأثير بدون مشيئة الله تعالى، قال الله تعالى في السحرة: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة/١٠٢).

ب) وجعل سبحانه الإعراض عنها بالكلية من القدح في الشرع.

ج) وجعل سبحانه الأخذ بها علامة من علامات التوحيد الصحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد. ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل والرجاء معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع. (١)

* ومن هذا الباب نقول:

إذا تحقق إنتفاء العلاقة بين النوء ونزول المطر من كل وجه بقي أن يُعلم أن الله -تعالى -قد قدَّر لنزول المطرأسباباً، وهي إرسال الرياح.

قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الأعراف/٥٧)

فقوله تعالى (فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ...) هذه باء السببية، والضمير بعدها يعود إلى قوله الأول (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ...)

* وتأمل قوله تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر: ٢٢]

وهو أن الرياح تُلِّقح السحاب بما ينزل بسببه المطر. (٢)