الأربعون العقدية
شاذ مهجور مردود بإجماع الجماعة. (١) - بل قد نقل أبومنصور البغدادي الإجماع على أن الطفل من أبناء المسلمين إذا أظهر كلمة الردة لم يكن مرتداً، فإن مات على ذلك ورثه المسلمان من أبويه، ودفن في مقابر
المسلمين. (٢)
* إشكال:
قد توقّف البعض في حكم أطفال المسلمين لما روت عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-﵂ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ:
«أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». (٣)
والجواب عنه:
أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة. (٤)
قلت: ثم هم محجوجون بالإجماع الوارد في المسألة. لذا فقد نص النووي أن التوقف في حكم أطفال المسلمين قول لا يعتد به.
٢ - الأمر الثاني:
أن الخلاف في حكم أطفال المشركين إنما هو في حكمهم في الآخرة، أما حكمهم في الدنيا فهم مع آبائهم، كما صح في ذلك الحديث؛ وذلك من حيث القتال والإرث والدفن في مقابر المشركين.
والدليل:
ما ورد عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ -رضى الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ:
لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ». (٥)