الأربعون العقدية
لن للتأبيد: كقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا)، وقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا....)
وإنما الذي يحدد أصح الاستعمالين إنما هو السياق مع القرائن الأخري، فالشرع إنما يؤخذ من مجموعه، وقد دلت الأدلة الأخرى بتواترها وتواردها على المراد بـ " لن " في قوله تعالى (لن تراني) هو نفي التأقيت لا التأبيد، فتأمل.
... وقد رد أهل السنة على المخالفين المستدلين بهذه الأية على نفي الرؤية من وجوه عديدة تزيد عن تسعة أوجه مبثوثة في كتب أهل السنة، قد تركت ذكرها خشية الإطالة. (١)
مما يُبين أنها دليل أظهر لمن يثبت الرؤية وليس لمن ينفيها.
وصدق ابن القيم ﵀-حين ذكر في مَعرِض كلامه عن إنكار المعتزلة للرؤية يقول:
وبدعتهم الخبيثة حالت بينهم وبين فهم كلام الله كما ينبغي، وهكذا كل صاحب بدعة تجده محجوباً عن فهم القرآن. (٢)
** ومن شبهات النفاة:
قالت المعتزلة: قوله تعالي﴾ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) ﴿إنما هو نظر الانتظار، لا نظر الرؤية!!
وقالوا: إنما هو نظر إلي ثواب ربها أي: إلي ثواب ربها ناظرة!! (٣)، واستدلوا بأن هذا هو تفسير مجاهد للآية. (٤)