الأربعون العقدية
قال ابن العثيمين:
نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم، ولو كان الأعم منتفياً لوجب نفيه وقيل: لا تراه الأبصار، لأن نفيه يقتضي نفي الأخص ولا عكس، ولأنه لو كان الأعم منتفياً لكان نفي الأخص إيهاماً وتلبيساً ينزه عنه كلام الله ﷿. (١)
ثم يقال:
ولو تنزلنا مع الخصم وقلنا إن الرؤية هى الإدراك -على مستوى فهمهم- فيقال هنا بحمل الرؤية المنفية في هذه الأية على حال الحياة الدنيا. (٢)
٢) ومن شبهات النفاة:
قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي) قالوا: قوله تعالي: (لن تراني): يفيد نفي الرؤية مطلقاً؛ وذلك لأن " لن " تفيد النفي المؤبد، والنفي خبر، وخبر الله صدق لا يدخله النسخ. (٣)
الجواب:
قد أجاب أهل العلم على ذلك فقالوا: حرف "لن" يفيد النفي المؤبد، مردود شرعاً ولغة
أما شرعاً:
فإن النفي إذا جاء بـ " لن" فلا يفيد النفى المؤبد؛ وإنما يفيد النفي المؤقت، بدليل قوله تعالي في اليهود: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ