Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٣٠٢

مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". (١)

وقد ترجم البخاري ﵀ لحديث (لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا) بقوله: (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور)؛ فجعل من معنى الاتخاذ البناء على القبور المساجد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

اتخاذ القبور مساجد يتناول شيئين: أن يبني عليها مسجداً، أو يصلي عندها من غير بناء، ... وهو الذي خافه النبي- ﷺ وخافته الصحابة إذا دفنوه بارزا: خافوا أن يُصلي عنده فيتخذ قبره مسجداً. (٢)

... المسألة الرابعة: حكم المساجد التي بنيت علي القبور:

والمعنى:

هذه المساجد التى بها قبور ويؤمها الناس للصلاة فيها، هل ينبش هذا القبر وينقل إلى المقابر العامة، أم يُهدم المسجد نفسه؟؟

*نقول أولاً:

قال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ.....) فالأصل في المسجد أن يُبنى لله - تعالى- وحده لا شريك له. وقال عزوجل (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا..) فما أُسست المساجد ولا شرعت في الإسلام إلا لإقامة ذكر الله.

وقال ﵎ (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ...)

عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه-قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ:

«إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْبَوْلِ وَالْخَلَاءِ؛ إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ». (٣)

تأمل:

إذا كانت المساجد لا تصلح للقذر والنجس الحسي، وهذه أشياء يطهرها