الأربعون العقدية
ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف، ولعبدوه من دون الله، فهم قد اتخذوا من القبور أوثاناً من لا يداني هذا ولا يقاربه، وأقاموا لها سدنة، وجعلوها معابد أعظم من المساجد. (١)
... المسألة الثانية: و
على درب السابقين سار اللاحقون:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بَاعًا بِبَاعٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَو أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. (٢)
وصدق النبى ﷺ فيما حدَّث ووقع ما به تنبأ، فقد سار على درب اليهود والنصارى فئام من المسلمين فاتخَذوا قبور الصالحين مساجد، فهذه كانت
سنة اليهود والنصارى؛ فعن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- قَال:
لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ:
" لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ". (٣)
فظهرت جملة من البدع والشركيات من النذروالذبح للمقبور والطواف حول القبر، ودعاء الموتى وطلب الشفاعة منهم والتوسل بهم.
والذي تسبب في كل ذلك ليس إلا الغلو في تعظيم الصالحين، فكهذا فعل الغلو في أهله.
* قال ابْنُ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- قَالَ لى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ،
"هَاتِ الْقُطْ لي حَصَيَاتٍ هِيَ حَصَا الْخَذْفِ "، فَلَمَّا وُضِعْنَ فِي يَدِهِ، قَالَ:
"بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ". (٤)