الأربعون العقدية
المعاصي، وجعلوا قولَ آدم ﵇: «كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ» أي: أجبرَني عليه.
ب) أمّا القدرية:
فحرَّفوا الحديث تحريفاً لفظيّاً ومعنويّاً؛ لِيجعلوا الحجةَ لموسى ﵇ في نَفْيِ القَدَرِ السابق.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وهذا الحديثُ ضَلَّتْ فيه طائفتانِ: طائفةٌ كذَّبتْ له لمّا ظَنُّوا أنه يقتضي رفع الذم والعقاب عَمَّنْ عصى اللَّهَ لأجْل القدر، وطائفةٌ شرٌّ مِن هؤلاءِ جعلوه حجةً". (١)
** فرعٌ:
من مسالك أهل البِدَع في رد حديث الباب: الطَّعْنُ في سَنَده:
* قال البركانيّ للجبّائِيّ المُعتزليّ: ما تقولُ في حديثِ أَبي الزِّنادِ عن الأَعْرَجِ عن أبي هُريرةَ عن النبي ﷺ: «لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِها وَلا خالَتِها»؟ فقال الجبائي: هو صحيح. قال: فبهذا الإسناد نقل حديث «حَجَّ آدَمُ مُوسَى»، فقال الجبائي: هذا الخبر باطل، فقال البركاني:
"حديثانِ بإسنادٍ واحدٍ، صَحَّحْتَ أَحَدَهُما، وأَبْطَلْتَ الآخَرَ؟! " (٢)
** والقول بتضعيف الحديث قول مردود باطل...
فهذا الحديث ثابت عن النبي ﷺ بألفاظ مختلفة، وطرق متكاثِرة، وهو في عُلْيا درجات الصحة، وقد اتفق الإمامانِ البُخاريُّ ومُسلمٌ على إخراجه في صحيحَيْهِما،