الأربعون العقدية
حُجّةَ لَهُمْ فيه أيضاً؛ لأنّ الموجود بالاعتبار والمشاهَدة خلافُ قولِهم، وذلك أنّ العباد لا يأتون الذنوبَ إلا مُشْتَهِينَ لها، راغبينَ فيها، والإجبارُ عند أهل اللغة: هو اضطرار المَرْءِ إلى الفعل، وإدخالُه فيه، غيرَ راغبٍ فيه، ولا مُحِبٍّ له، كالمسحوبِ على وجهه، والمُرْتَعِشِ من الحُمَّى والفالِجِ". (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"إنَّ القَدَرَ ليس حُجَّةً لأحدٍ على اللهِ، ولا على خَلْقِهِ؛ ولو جازَ لأحدٍ أن يحتجَّ بالقَدَر على ما يفعلُه من السيِّئات لَمْ يُعاقَبِ الظّالِمُ، ولَمْ يُقْتَلِ المُشْرِكُ، ولَمْ يُقَمْ حَدٌّ، ولَمْ يُكَفَّ أَحَدٌ عن ظُلْمِ أحدٍ، وهذا من الفساد في الدين والدنيا المَعلومِ ضَرُورةً". (٢)
ثانياً:
إننا لا نسلِّم لَكُمْ أنّ احتجاج آدم ﵇ احتجاجٌ بالقدر على المعصية، وإنما كان احتجاجه على المصيبة التي ترتَّبَ عليها إخراجُ آدمَ ﵇ وذريتِه من الجنة، كما سبقَ ذِكرُه مفصَّلاً.
** ولو تنزّلْنا معكم أنّ آدم-﵇ قد احتج بالقدر على المعصية، فهو قد تاب من ذلك، وأنابَ؛ ولِلعاصي أن يحتجَّ بالقدر إذا تاب من معصيته، كما تَبَنَّى ذلك ابنُ القَيِّمِ. (٣)
* ومما سبق يتبيّنُ أنّ الفِرقتينِ قد تَنازَعُوا الحديثَ بينَ الجُفُوِّ والغُلُوِّ:
أ) أمّا الجبرية:
فجعلوا الحديثَ حجةً لهم على الاحتجاج بالقدر على فعل