الأربعون العقدية
٢)) القول الثاني:
أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهو آدم ﵇.
ويدل على ذلك السِّياق؛ فهو من المقيِّدات والمرجِّحات، ففي الحديث:
«خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَطُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعاً»، فالجملة الثانية قد بُنيت على الأولى، والمعنى: أن آدم ﵇ له ميزة عن سائر الخلْق؛ فسائرُ الخلقِ يجري عليهم قولُه تعالى:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾ [سورة المؤمنون: ١٢ - ١٤]
أما آدم ﵇ فقد خلقه الله - تعالى - على صورته التي هو عليها، ستون ذراعاً، فلم يمرْ بأطوار الخلق التي مرَّ بها سائر الخلق مِن بعدِه، كما قال تعالى عنه ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ [آل عمران: ٥٩]. (١)