Skip to content

الأربعون العقدية الأدلة على نفي رؤية العباد لربهم في الدنيا

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ١١٧٤

قال القرطبي:

"ومعنى الكلام: أن الله - تعالى - لو كشف عن خلْقه ما منعهم به من رؤيته في الدنيا لَما أطاقوا رؤيته وَلَهَلَكُوا؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]

ويفيد أنّ تركيبَ الخلق وضعْفَهم في هذه الدار لا يحتمل رؤية الله فيها، فإذا أنشأهم الله- تعالى- للبقاء وقوّاهم حَمَلُوا ذلك". (١)

فالرؤية عند أهل السنة لا تكون في الدنيا ولا في البَرْزخ، وإنما هي يومَ القيامة بقوةٍ يجعلها الله- جلّ وعلا- في أعيُن المؤمنين.

* وأمّا أدلة عدم وقوع رؤية الله- تعالى- بالبصر في الدنيا:

فمن القرآن:

١ - قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]

فلو كانت رؤيته- ﷾ ممكِنة لَحَصلتْ لِلكَلِيمِ موسى ﵇، وهو الذي اصطفاه الله - تعالى- على الناس برسالاته وبكلامه.

* ومن السنة: عن عَبْد اللهِ بْنِ عُمَرَ- ﵄ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ- ﷿ حَتَّى يَمُوتَ». (٢)

* والإجماع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاقِ سلف الأمة أنه لا يرى اللهَ أحدٌ في الدنيا بِعَينه". (٣)