الأربعون العقدية
مواضعه، ففسَّروا الاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بالاستيلاء.
وهذا القول يذهب إليه كثير من الجهمية والمعتزلة والحرورية، وكثير من متأخري الأشاعرة. (١)
قال أبو نعيم البلخي:
" كان رجل من أهل مرو صديقاً لجهم ثم قطعه وجفاه، فقيل له: لم جفوته؟ فقال: جاء منه ما لا يحتمل، قرأتُ يوماً ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥]
قال: " أما والله لو وجدتُ سبيلاً إلى حكها لحككتها من المصحف ". (٢)
* ومما استدل به هؤلاء على تحريفهم:
١ - ما روى عن ابن عباس ﵄:
أنه قال في في قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) [طه: ٥] قال:
استولى على جميع بريته، فلا يخلو منه مكان.
٢ - أن تفسير الاستواء بالاستيلاء أمر مشهور في لغة العرب.
قال القاضي عبد الجبار:
والمراد بالاستواء هو الاستيلاء والاقتدار، كما يقال استوى الخليفة على العراق، وكما قال الشاعر:
" قد استوى بشر على العراق... من غير سيف ولا دم مهراق ". (٣)
* وتراهم يردُّون تفسير السلف للاستواء بدعوى أنه مستلزم للتجسيم، كما يقول