سلم الوصول إلى طبقات الفحول
بعض التفاصيل. إذ تقول الروايات التاريخية إن كاتب جلبي قد فسدت معدته بسبب البطيخ غير الناضج الذي أكله مساءً، فذكر أن في صدره ألمًا ظهر، "فاستعمل بعض المعاجين والمسهلات، وبينما هو يشرب القهوة بعدها تغيرت حاله، وسقط الفنجان من يده، وراح وهو في هذا الاضطراب يفتش بغير حيلة في كتب الطب، وإذا به يموت فجأة".
وهناك تباين في بعض المصادر حول تاريخ وفاته، إذ يُلاحظ أن تاريخ الوفاة في هذه المخطوطة كان مكتوبًا على شكل (١٠٦٧) ثم تم مَسْحه من بعد وجُعل على شكل (١٠٦٨). كما ذكر محمد عُبَيْدي في (تذكره شكوفجيان) التي تحمل اسم (نتائج الأزهار) أن كاتب جلبي توفي عام ١٠٧٤ هـ (١٦٦٣ - ١٦٦٤ م) وهو خطأ (٢٩). بينما يذكر مستقيم زاده في مجلة النصاب أنه توفي في أدرنة عام ١٠٦٤ هـ وهذا خطأ أكبر (٣٠). والواقع أن هذه المخطوطة كتبت بخط بديع الجمال، إلّا أن عدم معرفة الناسخ للعربية جعلتها تفيض بالأخطاء.
ويذكر المؤرخ التركي المعاصر إسماعيل حامي دانشمند تاريخ وفاته على أنه ١٥ من ذي الحجة ١٠٦٨ هـ (٢٤ سبتمبر ١٦٥٧). إلّا أنه لا يذكر كالعادة المصدر الذي اعتمد عليه (٣١).
ويقع قبر كاتب جلبي في مقبرة صغيرة تلاصق سبيل مياه في أسفل مدرسة بالقرب من جامع زَيْرَك بإستانبول، وهناك صورة فوتوغرافية لشاهد قبره القديم، نشرها شرف الدين يالتقايا في مقدمة كشف الظنون. وفي عام ١٩٥٣ م شُيِّدت له مقبرة جديدة ونُقِشَ على شاهدها الجديد اسمه وتاريخ وفاته.
شخصيته:
يقول محمد عزتي بن لطف الله الذي اشترى معظم مؤلفات كاتب جلبي ومسوداتها من تركته عقب وفاته بعامين إنه كان رجلًا صاحب همّة، حَسَنَ الطباع، قليل الحديث، حكيم النزعة (٣٢).
ويصفه عشاقي زاده الذي صاحبه في شبابه- في عدة أبيات من الشعر التركي تقول (٣٣):
مع الزاهد والعابد رفيق وشريك مشرب واحد
يرى لكل قاعدة ما يناسبها