النبأ العظيم - ط القلم
وصراحة نادرة في الزعماء، وتثبت قلما تجده عند العلماء. فأنى من مثله الختل أو التزوير، أو الغرور أو التغرير؟ حاشا لله!
جلست جويريات يضربن بالدف في صبيحة عرس الربيع بنت معوذ الأنصارية، وجعلن يذكرن آباءهن من شهداء بدر حتى قالت جارية منهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال ﷺ: "لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين" (١). ومصداقه في كتاب الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (٢) ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ (٣).
٢:
كان عبد الله بن أبي السرح أحد النفر الذين استثناهم النبي من الأمان يوم الفتح لفرط إيذائهم للمسلمين وصدهم عن الإسلام، فلما جاء إلى النبي لم يبايعه إلا بعد أن شفع له عثمان ﵁ ثلاثًا، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله"؟ فقالوا: ما ندري ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك! فقال ﷺ: "إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين". (٤).
٣:
وجيء بصبي من الأنصار يصلي عليه، فقالت عائشة ﵂: طوبى لهذا، لم يعمل شرًّا. فقال ﷺ: "أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلًا، وخلقها لهم وهم في