Skip to content

النبأ العظيم - ط القلم كيف تمت النقلة بين هاتين الحلقتين؟

النبأ العظيم - ط القلم

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٢٧٨

والجندي في الحرب تشغله على الأقل مخافتان: مخافة على نفسه وعلى المجاهدين معه من أخطار الموت أو الهزيمة، ومخافة على أهله من الضياع والعيلة لو قتل .. لذلك انساق البيان الكريم يطرد عن قلبه كلتا المخافتين. أما أهله فقد وصى الله للزوجة، إذا مات زوجها، بأن تمتع حولًا (١) كاملًا في بيته، وكذلك مطلقته سيتقرر لها حق في المتعة لا ينسى، فليقر عينًا من هذه الناحية "٢٤٠ - (٢٤٢) ".

وأم خوف الموت فليعلم أن الذي يطلب الموت قد توهب له الحياة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾.

أما خوف الهزيمة، فإن النصر بيد الله ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وتلك سنة الله في المرسلين "٢٤٦ - (٢٥٣) ".

هكذا أُبعدت المخاوف كلها عن قلوب المجاهدين، بعد أن زودت أرواحهم بزاد التقوى، وهكذا أصبحوا على استعداد نفسي كامل، لتلقي الأوامر العليا، فليصدر إليهم الأمر صريحًا بالجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم "٢٤٤ - (٢٤٥) " (٢).