Skip to content

النبأ العظيم - ط القلم سورة البقرة نموذجا على تماسك بنيان القرآن وأحكامه القرآن وتأليفه بين المختلفات

النبأ العظيم - ط القلم

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ١٩٥

أنفسها من غير تضاد فيجعلها تتعاون في أحكامها بسوق بعضها إلى بعض مساق التنظير أو التفريع، أو الاستشهاد أو الاستنباط، أو التكميل أو الاحتراس، إلى غير ذلك. وربما جعل اقتران معنيين في الوقوع التاريخي، أو تجاور شيئين في الوضع المكاني، دعامة لاقترانهما في النظم، فيحسبه الجاهل بأسباب النزول وطبيعة المكان خروجًا وما هو بخروج، وإنما هو إجابة لحاجات النفوس التي تتداعى فيها تلك المعاني. فإن لم يكن بين المعنيين نسب ولا صهر بوجه من هذه الوجوه ونحوها، رأيته يتلطف في الانتقال من أحدهما إلى الآخر إما بحسن التخلص والتمهيد. وإما بإمالة الصيغ التركيبية على وضع (١) يتلاقى فيه المتباعدان، ويتصافح به المتناكران.

وهذه كلها وجوه حسنة لو نظر إليها بين آحاد المعاني لأغنى بعضها عن بعض في إقامة النسق.