السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
وقال: وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر وخبر القاسم عن عائشة إذ جائز أن يكون النبي ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين (ابن) (١) أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولاً بالليل، فإذا نزل بلال صعد ابن (أم) (١) مكتوم فأذن بعده بالنهار فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار، فكانت مقالة النبي ﷺ: "إن بلالًا يؤذن بليل" في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل، وكانت مقالته ﷺ: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل" في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن (أم) (١) مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلم الناس في كلا الوقتين أن أذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا وأن أذان الثاني إنما يمنع (الطعام والشراب) (٢) إذ هو بنهار لا بليل.
وقال أبو حاتم بن حبان: ليس بين الخبرين تضاد؛ لأن النبي ﷺ كان جعل الليل بين بلال وبين ابن أم مكتوم نوبًا أو ما هذا معناه.
وهذا وهم منه وغفلة؛ لأنه لم يقل كما قال شيخه ابن خزيمة.
٣٤ - باب الأذان للنساء
٨٢٠ - عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري "وكانت قد جمعت القرآن وكان النبي ﷺ قد أمر أن تؤم أهل (دارها) (٣) وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها".