Skip to content

الحكمة خوارم الحكمة وموانعها الاستدلال بالأدلة في غير مواضعها

الحكمة

ناصر العمر

Printed page ٤٢

روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: «حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله ﷺ وشهدنا معه المشاهد، ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار تحببا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ﷺ ونصره حتى فشا الإسلام، وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهم فنزل قوله -تعالى-: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: من الآية ١٩٥) . فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال، وترك الجهاد» (١) .

والأمثلة في هذا كثيرة جدا، والاستدلال بها على هذا الوجه يخالف الحكمة وينافيها.