تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
Printed page ٣/ ٢٤
وصدق محمد ﷺ وذلك أنّ كلّ (١) حرف من هذِه الحروف معبرٌ عن جميع الحروف الثانية والعشرين، والعرب تعبِّرُ ببعض الشيء عن كلِّه، كقوله ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (٢) (أي: صلُّوا) (٣) لا يُصلُّون، وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٤) أي: صلِّ. فعَبَّر بالركوع والسجود عن الصلاة، إذ كانا من أركانها، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٥) (أراد جميع أبدانكم) (٦)، وقال: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ (٧) أي: على الأنف. فعبّر باليد عن الجسد، وبالأنف عن الوجه (٨).
وقال الشاعر في امرأته وقد كان قيل له: إنّها تحفظ القرآن، فرآها تتعلّم أبجد (٩):
لمّا رأيت أنها في حطّي ... أخذت منها بقرونٍ شُمطِ (١٠)