تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
بلغ فرعون خروجهم ركب في طلبهم ومعه ألف ألف وستمائة ألف، قال محمد بن كعب: كان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم (١) سوى سائر الشيات، وكان فرعون يكون في الدُّهم، وكان هارون ﵇ على مقدمة بني إسرائيل، وموسى ﵇ في الساقة، فلما انتهوا إلى البحر وقربت منهم مقدمة فرعون وكانوا سبعمائة ألف رجل، كل رجل على حصان على رأسه بيضة (٢) وبيده حربة، وفرعون خلفهم في الدهم، فقالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: أين ما وعدتنا؟ ! هذا البحر أمامنا إن دخلنا غرقنا، وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا، ولقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، فقال موسى ﵇: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٣) قال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٤)، وأوحى الله سبحانه أن اضرب بعصاك البحر، فضرب فلم ينفلق وقال: أنا أقدم منك وأشد خلقًا، فأوحى الله تعالى لموسى ﵇ أن كَنِّه وقل له: انفلق أبا خالد بإذن الله تعالى، ففعل ذلك، فانفلق البحر وصار فيه اثنا عشر طريقًا؛ لكل سبط طريق، وكشف الله ﷿ عن وجه الأرض فصارت طرقًا يابسة، وارتفع بين كل طريقين الماء كالجبل (٥)،