تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
قال: كعب ﵁: فلما سلّمت على النبي ﷺ قال لي وهو يستنير استنارة القمر -وكان إذا سُرَّ بالأمر استنار-: "أبشر يا كعب! بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك"، فقلت: يا رسول الله، أمن عند الله، أم عندك؟ قال: "بل من عند الله"، ثم تلا عليهم ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فقلت: يا نبي الله، إن من توبتي أن لا أحدِّث إلَّا صادقًا، وأن أنخلع من مالي كُلِّه صدقة إلى الله ﷿ ورسوله، فقال: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فما أنعم الله عليَّ بنعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبنا فهلكنا، كما هلكوا، وإني لأرجو أن لا يكون الله ﷿ أبلى أحدًا في الصدق مثل الذي أبلاني، ما تعمدت بكذبة (١) بعدُ، وإن لأرجو أن يحفظني الله ﷿ فيما بقي. فهذا ما انتهى إلينا من حديث الثلاثة الذين خلفوا (٢).