تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
إذا رجل نصراني نبطيّ من نبط الشام جاء بطعام له يبيعه يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له إليّ، فأتاني، فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسّان، فإذا فيه: أما بعد! فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك، ولست بدار مضيعةٍ ولا هوان، فالحق بنا نُواسِك"، فقلت: هذا أيضًا من البلاء والشرّ، فسجّرت التنور وأحرقته، فلما مضت أربعون ليلة، إذا رسولُ رسول الله ﷺ أتاني فقال: "اعتزل امرأتك"، فقلت: أُطلِّقها؟ قال: لا، ولكن لا تقربنّها، (وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله تعالى في هذا الأمر) (١)، قال: فجاءت امرأة هلال ﵁ فقالت: يا نبي الله! إن هلال بن أمية ﵁ شيخ ضعيف (٢)، فهل تأذن في أن أخدمه؟ قال: "نعم، ولا يقربنّك"، قالت: يا نبي الله! والله ما به (٣) حركة لشيء، ما زال يبكي الليل والنهار، مذ كان من أمره ما كان، (قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه، فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ؛ وما يدريني ماذا يقول في إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب) (٤)، فلما