قوله ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يعني: التحويل عن القبلة التي كنت عليها وهي بيت المقدس، وقيل معناه: القبلة التي أنت عليها وهي الكعبة كقوله ﷿ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (١) أي: أنتم في ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ لنرى ونميز ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ في القبلة ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى، هذا قول المفسرين (٢).
وقال أهل المعاني: معناه: إلا لعلمنا من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، كأنه سبق ذلك في علمه أن تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة آخرين، وقد تضَعُ العرب لفظ الاستقبال موضع المُضِيِّ كقوله