تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
(خليقة) بالقاف (١).
قال المفسرون: وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض وخلق الملائكة والجنّ، فأسكن الملائكة السماء، وأسكن الجنّ الأرض فغبروا دهرًا طويلًا في الأرض، ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فاقتتلوا وأفسدوا، فبعث الله ﷿ إليهم (٢) جُندًا من الملائكة يقال لهم: الجن، رأسهم (٣) عدوّ الله إبليس، وهم خزان الجنان، اشتق لهم اسم من (الجنة)، فهبطوا إلى الأرض فطردوا الجن عن وجهها، ثم ألحقوهم بشعاب (٤) الجبال وجزائر البحور (٥) وسكنوا الأرض، وخفف الله ﷿ عنهم العبادة فأحبوا البقاء في الأرض لذلك، فأعطى الله تعالى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنان، فكان يعبد الله ﷿ تارةً في الأرض وتارةً في السماء وتارة في الجنة، فلما رأى ذلك دَخَله الكبر والعجب، فقال في نفسه: ما أعطاني الله ﷿ هذا الملك إلا أني أكرم الملائكة عليه (٦)،