Skip to content

المتفق والمفترق فيمن ذكر بكنيته من الرواة في الكتب الستة تمهيد المطلب الثالث سبب اهتمام الأئمة بهذا الفن

المتفق والمفترق فيمن ذكر بكنيته من الرواة في الكتب الستة

يوسف بن جودة الداودي

Printed page ٢٢

المطلب الثالث سبب اهتمام الأئمة بهذا الفن

اهتمَّ أهل الحديث بعلم الْمُتَشَابه من أسماء الرُّواة؛ لوقوع اللَّبس والوهم حتى من كبار الحفَّاظ؛ بسبب الخلط بين المتُشَابِهِين؛ لاسيما إذا كانوا في طبقات مُتَقَارِبة، ونظرًا للقيمة العلمية للتمثيل، سوف أستعرض في هذا المطلب بعض هذه الأوهام على سبيل المثال لا الحصر فمنها: ما أشار إليه الخطيب البَغْدَاديُّ في مقدمة المُتَّفِق والمُفْتَرِق فقال: "وقد وَهَمَ غَير واحدٍ من حملة العلم المعروفين بحسن الحفظ والفهم في شيء من هذا النَّوع الذي ذكرناه، فحدانا ذلك على أن شرحناه ولخصناه، ونسأل الله العصمة من الخطأ في جميع الأمور والعفو عن زللنا" (١)، ثم ساق مثالاً على ذلك فقال: في قول يَحْيَى بْنِ مَعِين: "رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عن شيخٍ له يقال له عَبْد الْمَلِكِ بْن قُرَيْبٍ وهو الأَصْمَعِيّ ولكن في كتاب مالك: عَبْد الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ وهو خطأ إنَّما هو الأَصْمَعِيّ" (٢).

فتعقبه الخطيب البغدادي فقال: "قد غَلَط ابْنُ مَعِين في هَذَا القَول غَلَطًا ظَاهرًا وأخطأ خطأ فاحشًا، وحديث مالك صحيح رواه عنه كافة أصحابه وساقه في موطأه عن عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ، عن محمد بن سيرين. ويرى أنَّ الوهم دخل فيه على يَحْيَى لاتفاق الاسمين وتقارب الأبوين، أعني من عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ (٣)،