زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
وثمة نقطة أخرى هي: أنَّ جُلَّ الكتب التي أُفردت زوائدها إنما أُفردت على تلك الأصول الستة مجتمعة، إلّا أَنَّ بعضها تَمَّ إفراد زوائده على بعضها كـ "الصحيحين"، كما فعله الإمام نور الدين الهيثمي ﵀ في كتابه "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حِبَّان".
وقد قال في "مقدمته" (١): "رأيتُ أَنْ أُفْرِدَ زوائد "صحيح" أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُستِي ﵁ على "صحيح البخاري ومسلم" ﵄. . . فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى "صحيح ابن حِبَّان" مع كونه في شيء منهما".
وهذا الذي قاله يمكن أن يستشف منه سبب اقتصاره على "الصحيحين" فحسب دون "السنن الأربعة"، حيث إنَّ شرط هذه الكتب الثلاثة، هو ذكر ما صَحَّ من الحديث وحده، فناسب أَنْ تفرد زوائده عليهما دون ضَمِّ "السنن" إليهما، وذلك لاشتمالها على الصحيح وغيره، واللَّه ﷾ أعلم.
كما تجدر الإشارة هنا إلى أن الإمام شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البُوصيري (ت ٨٤٠ هـ) قد أفرد "زوائد سنن ابن ماجه" على الكتب الخمسة: "الصحيحين"، و"السنن" لأبي داود والتِّرمِذِيّ والنَّسَائي، مع أن "سنن ابن ماجه" أحد الأصول الستة المتقدمة كما استقر عليه الحال عند المتأخرين (٢)، ومنهم البُوصيري نفسه.
ولم يذكر البُوصيري سبب إفراده لزوائد ابن ماجه بخصوصه، إلا أنَّه يمكن أن يعزى لكثرة زوائده التي تفرَّد بها على الكتب الخمسة، فإنها بلغت (١٣٣٩) حديثًا (٣) من أصل (٤٣٤١) حديثًا هي مجموع ما وقع