Skip to content

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه تعلمه وأشهر شيوخه

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Printed page مقدمة/ ٢٢

١ - أبُو عُمَر الطَّلمَنكِيُّ (ت ٤٢٩ هـ):

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، و"طَلَمَنكةُ" (١) المَنْسُوْبُ إِلَيْهَا مَدِيْنَةٌ أَنْدَلُسِيَّةٌ بِفَتَحَاتٍ ثَلاثٍ، وَنُوْنٌ سَاكِنهٌ. مَوْلدُهُ سَنهَ (٣٤٠ هـ)، إِمَامٌ، مُقْرِئٌ، مُحَقِّقٌ، مُحَدِّثٌ، حَافِظٌ، أثرِيٌّ، قَرَأَ عَلَى عُلَمَاءِ بَلَدِهِ في قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الزُبيْدِيُّ، ثُمَّ رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، وَلَقِيَ جُلَّةَ العُلَمَاءِ في المَغْرِبِ وإفْرِيْقِيَّةَ ومِصْرَ والحِجَازَ، وَحَجَّ وَرَوَى وَأَدْخَلَ إلى الأنْدَلُسِ عِلْمًا جَمًّا نافعًا، كَذَا قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وغيرُهُ، وَقَال: "كَانَ عَجَبًا في حِفْظِ عُلُوْمِ القُرْآن قِرَاءَاتِهِ، ولُغَتِهِ، وإِعْرَابِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ومَنْسُوْخِهِ، وَمَعَانِيْهِ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثيْرَةً في السُّنَّة يَلُوْحُ فِيْهَا فَضْلُهُ وَحِفْظُهُ وإِمَامَتُهُ واتّبَاعُهُ للأثَرِ". وَكَانَ أبُو عُمَرَ عَالِمًا سَلَفِيًّا، حَسَنَ المُعْتَقَدِ، دَاعِيًا إلى التَّمسُّكِ بالسُّنَّةِ مُنَاهِضًا لأعْدَائِهَا. قَال ابنُ بشكوال: "كَانَ سَيْفًا مُجَرَّدًا على أَهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ قَامِعًا لَهُم غَيُورًا على الشَّرِيْعَةِ، شَدِيْدًا في ذاتِ اللهِ، أَقْرَأَ النَّاسَ مُحْتَسِبًا، وأَسْمَعَ الحَدِيْثَ، والتزمَ للإمَامَةِ بِمَسْجِدِ مَنَعَةَ". وَلِفُرْطُ إنكارِهِ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ والتَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ قَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ من أَضْدَادِه، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ أنَّهُ حَرُوْرِيٌّ يَرَى وضعَ السَّيْفِ في صَالِحِي المُسْلِمِين، وَكَانَ الشُّهُودُ عليه خَمْسَةَ عَشَرَ فَقِيْهًا، فَنَصَرَهُ قَاضِي سَرَقُسْطَةَ في سَنهَ خَمسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأرْبَعِمَائَةَ، وأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بإِسْقَاطِ الشُّهُوْدِ، وَهُو القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عبدِاللهِ بن فُرْتُوْنَ (٢).