Skip to content

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه [وقوت الصلاة]

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Printed page ١/ ٤

أَنَّ أَوْقَاتًا جَمْعٌ لأدْنَى العَدَدِ، وهو مَا دُوْنَ العَشَرَةِ.

فَإِنْ قَال قَائِلٌ فَإِنَّ أَدْنَى العَدَدِ ههنَا أَشْبَهُ وأَلْيَقُ بَهَذَا المَوْضعِ؛ لأنَّ أَوْقَاتَ الصَّلاةِ خَمْسٌ، فَرِوَايَةُ ابنُ بُكَيْرٍ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ وَمَنْ تَابَعَه؟

فَالجَوَاب عَنْ ذلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أحَدُهُمَا: أَنَّ الجَمْعَ الكَثيْرَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ مكَانَ الجَمْعِ القَلِيْلِ، كَما يُسْتَعْمَلُ الجَمْعُ القَلِيْلُ في بَعْضِ المَوَاضِعِ مَكَانَ [الجَمْعِ] الكَثِيْرِ، فَقَدْ حَكَى الخَلِيْلُ وغَيْرُهُ [أَنَّ العَرَبَ] قَالُوا: ثَلاثَةُ كِلابٍ، والقِيَاسُ أَكْلُبٌ وَكَمَا قَالُوا في جَمْعِ يَوْمٍ: أَيَّامٌ، أَوْقَعُوْهَا للكَثيْرِ والقَلِيْلِ، ولا جَمْعَ لِيَوْمٍ غَيْرَهَا، وكَمَا قَال تَعَالى (١): ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ فأَوْقَعَ الغُرُفَاتِ للكَثيْرِ؛ لأنَّ غُرُفَاتِ الجَنَّةِ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا خِلافَ بَيْنَهُم في أَنَّ الجَمْعَ السَّالِمَ حُكْمُهُ أَنْ يَكوْنَ لِلْقَلِيْلِ، وعَلَى هَذَا حَمَلُوا قَوْلَ حَسَّانَ (٢):