منحة الباري بشرح صحيح البخاري
٤٠ - بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ
. (١)
وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ".
(باب: استعمال فضل وضوء الناس) بفتح الواو على المشهور، أي: استعمال فضل الماء الباقي في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التطهير وغيره، كالشرب والطبخ.
(أن يتوضئُوا بفضل سواكه) هو: العود الذي يتسوك به في الأشهر، والمراد بفضله: الماء الذي ينقع هو فيه، ليترطب، وبهذا تحصل مطابقة ذلك للترجمة بحمل الوضوء فيها على ما يشمل بعضه.
١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.
[٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٢٩٤]
(أبا جحيفة) بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة: هو وهب بن عبد الله السوائي.
(خرج علينا رسول الله) في نسخة: "خرج علينا النبي". (بالهاجرة) هي وسط النهار عند شدة الحرِّ. (الظهر ركعتين، والعصر ركعتين) أي: قصرًا؛ لكونه كان في سفر طويلٍ (بين يديه عنزة) تقدم بيانها.