Skip to content

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام التاسعة عشرة

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٢٥٨

الحدث يرتفع عن كل عضو بغسله، فيمكن أن يقال: تحصل الكراهة لحصول ارتفاع الحدث عما غسل من الأعضاء في الماء الراكد. ويمكن أن يقال: إن الحكمَ مرتَّبٌ على اغتسال الجنب، وذلك حقيقة في كلِّه، مجازٌ في بعضه، والله أعلم.

الثامنة عشرة:

في قاعدة أخرى: اختلفوا في دلالة القِران بين الشيئين على الاستواء في الحكم، والمذكورُ عن أبي يوسف والمزني ذلك، والذين اختاروا غيره تمسكوا (١) بقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، [و] (٢) الأول غيرُ واجب، والثاني واجبٌ (٣).

التاسعة عشرة:

استُدِلَّ لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - على أن الماءَ المستعمل نجسٌ بهذا الحديث، بناءً على القاعدة المذكورة، فإنه قرن (٤) بين الغسل فيه والبول فيه، والبولُ فيه ينجسه، فكذلك الغسل.

وجوابُهُ عند غيره: منعُ الدلالة كما تقدم، وذكر أبو محمد الحسين بن مسعود البَغَوي الفراء الفقيه في كتاب "شرح السنة" أنَّ فيه دليلاً على أن اغتسال الجنب في الماء القليل الراكدِ يسلبُ حكمَه،