Skip to content

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام الأولى

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٤/ ٢٩٩

وضعاً، ولا يلزمُ ذلك في جانب النفي؛ لأنَّ مدلولَها؛ الذي هو المقاربة، إذا انتفَى، فانتفاؤُهُ أعمُّ من انتفائِهِ مع وجود الفعل ومن انتفائه مع عدمه؛ فإن المستحيلَ لا يقعُ ولا يقاربُ الوقوعَ، والممكنُ قد يقعُ مع عدمِ المُقاربة؛ كالأشياء الممتنعةِ عادةً مع إمكانها عقلاً.

وأعلم أنَّهُ لا بُدَّ أن لا يرادَ بالمقاربةِ في قولنا: (كاد زيد يفعل)، و (ما كاد زيدٌ يفعل) المقاربةُ الزمانية، وقال تعالَى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] فيحتملُ مارآها وما قارَبَها، وهذا هو الذي يقتضي تعدادُ الظلمات، ويحتمل أنْ يكونَ رآها علَى عُسْرٍ وبعدٍ * * *

الوجهُ الثامن: في الفوائدِ والمباحث، وفيه مسائل:

الأولَى:

صرَّحَ الشافعيةُ باستحباب تطويلِ الغُرة في الوضوءِ (١)، ولم يذكرْهُ المالكيةُ، [و] (٢) الذين يتكلَّمُون علَى الحديثِ منهم يقتضي كلامُهُم المخالفةَ للشَّافعيةِ فيما يستحبُّونه، أو في بعضه، قالَ أبو العباس القُرطبي: وكان أبو هريرة يَبلغُ بالوضوءِ إبْطَيه وساقيه، وهذا الفعلُ مذهبٌ له، وانفردَ به، ولم يحكِهِ عن النَّبيُّ ﷺ فعلًا، وإنَّما استنبطَهُ من قوله ﷺ: "أنتمْ الغُرُّ المُحجَّلُونَ"، ومن قوله: "تَبْلُغُ الحِليةُ