ضحك رسول الله ﷺ، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى، والعصر، والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبى بكرٍ: سل رسول الله ﷺ ما شأنه صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط؟ فقال: "نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَجُمِعَ الأْوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفُظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ الله، اشفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣]، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ: